ولي ولي العهد في أمريكا.. زيارة هامة في ظل ظرف بالغ التعقيد

 

تبدو أهمية الزيارة التي يقوم بها ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع للولايات المتحدة الأمريكية والتي وصلها الاثنين الماضي، في وفد عالي المستوى، من خلال الاهتمام الكبير بها على عدة أصعدة.

فقد أكد كثير من المراقبين، أن هذه الزيارة تحظى بمتابعة العديد من الأوساط السياسية والاقتصادية والنفطية الأمريكية، والتي سيجري خلالها ولي ولي العهد محادثات سياسية مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ووزير الدفاع أشتون كارتر، ووزير الخارجية جون كيري، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، وأعضاء الكونجرس.

وتبدأ الزيارة بالعاصمة واشنطن، إذ يلتقي الأمير محمد بن سلمان عددا من كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية  ومن المتوقع ينتقل إلى نيويورك للقاء أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون لبحث تعزيز العلاقات مع المنظمة الأممية، كما سيلتقي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته عددا من رؤساء الشركات الاقتصادية والنفطية والاستثمارية التي أبدت اهتماما كبيرا بالرؤية السعودية 2030 وإمكان الدخول في شراكات اقتصادية واستثمارية مع الشركات السعودية.

ورافق ولي ولي العهد في زيارته، كل من وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، ووزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء محمد بن عبدالملك آل الشيخ، ووزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي، ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان.

إضافة إلى رئيس الهيئة العامة للترفيه أحمد بن عقيل الخطيب، والمستشار في أمانة مجلس الوزراء الدكتور محمد بن سليمان الجاسر، والمستشار في الديوان الملكي المشرف العام على مكتب وزير الدفاع فهد بن محمد العيسى، والمستشار في الديوان الملكي الدكتور محمد بن إبراهيم الحلوة، والمستشار في الديوان الملكي رأفت بن عبدالله الصباغ، ونائب رئيس هيئة الأركان العامة الفريق ركن فياض بن حامد الرويلي.

ولاشك إن هذه الزيارة وبهذا الوفد العالي المستوى تأتي في ظل ظروف بالغة التعقيد خاصة وأن هناك العديد من التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه دول المنطقة في الوقت الذي تطمح فيه المملكة إلى الصعود باقتصادها إلى آفاق أوسع من خلال مشروع  (رؤية المملكة 2030 ) الذي طرحه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان والذي تضع الرياض فيه جل اهتمامها للنهوض  بمستوى الاقتصاد السعودي، بعيدا عن النفط، وبالاعتماد على  الشراكات الاستثمارية الذكية.

إن أهمية هذه الزيارة تكمن في أنها تأتي لتناقش العديد من القضايا السياسية على مستوى المنطقة في ظل رغبة حقيقية للمملكة في الدفع  بالكثير من أزمات المنطقة نحو الحل، وفي مقدمتها عملية السلام في الشرق الأوسط والأزمة السورية والوضع اليمني، وعلى المستوى الاقتصادي فإنها تأتي في إطار فتحها المجال أمام كبار المستثمرين الأمريكيين في التعرف على مشروعها التنموي الضخم والمتمثل برؤية (المملكة 2030).

إذن هناك العديد من المكاسب الاقتصادية والسياسية التي ستحققها زيارة ولي ولي العهد للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك ما أكده الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، في تصريحه لوكالة الأنباء السعودية مؤكدا على أن أهمية الزيارة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة، و التي جاءت بتوجيه كريم من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- واستجابة للدعوة المقدمة من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، في أنها تأتي امتدادًا للعلاقات التاريخية الوثيقة بين المملكة والولايات المتحدة، وسيكون لها الأثر الكبير في رعاية وتطوير المصالح المشتركة بين البلدين، وذلك على ضوء الترحيب والاهتمام الرسمي الواسع النطاق بهذه الزيارة من جانب المسؤولين الأمريكيين.

وأكد عبدالله بن فيصل، على أن هذه الزيارة تأتي في ظروفٍ مواتيةٍ للغاية في أعقاب الإعلان عن “رؤية المملكة العربية السعودية 2030″، والحراك الاقتصادي المتمثل في برنامج التحول الوطني لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، والاستثمار في الفرص الاقتصادية الجديدة، التي يمثل التعاون بين المملكة والولايات المتحدة جانبًا مهمًا منها.

وأشار إلى الاهتمام الخاص الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، لتطوير وتحديث قدرات القوات المسلحة السعودية، والجهود المتواصلة التي يقوم بها سمو ولي ولي العهد في هذا المجال.

وأبرز التعاون الدفاعي القائم بين المملكة والولايات المتحدة، واهتمام الجانبين بتعزيزه في ضوء الظروف الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي، مؤكدًا التزام المملكة بمكافحة الإرهاب والتطرف، ومنوهًا بمشاركتها في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وبقيادة المملكة للتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، وجهودها للحفاظ على الأمن والاستقرار على النطاق الإقليمي، وجهودها لاستعادة الشرعية والسلام في اليمن الشقيق، والحد من التدخلات الإيرانية في شوؤن دول المنطقة.

1