ولي العهد محمد بن سلمان ينجح في تطويع التقنية لاقتحام قطاع صناعة الطائرات

عندما أعلن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، عن رؤية المملكة 2030 قبل أكثر من عام، كانت الرؤية تتضمن في العديد من بنودها، دعوة صريحة بتعزيز قطاع التقنية، والاستفادة منه في إعادة صياغة الاقتصاد السعودي. ولم تقتصر تلك الدعوة على قطاع بعينه، وإنما شملت الكثير من القطاعات التي تحتاج إلى تقنية عالية، ليس أولها قطاع الطاقة النظيفة، وليس آخرها صناعة الطائرات.

ودشن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ووضع حجر أساس، 7 مشروعات إستراتيجية، في مجالات الطاقة المتجددة والذرية وتحلية المياه والطب الجيني وصناعة الطائرات، وذلك خلال زيارته لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية أمس الاثنين.

وفي مناسبات عدة، يشدد سمو ولي العهد على أهمية نقل التقنية من الخارج، وتطوير الكفاءات الوطنية وتدريبهم عليها. وقد شهدت زيارات سموه الأخيرة إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، حرصه البالغ على نقل وتوطين التقنية، وظهر هذا جليًا في الشروط التي صاحبت عقود الاستثمارات والشراكات التي وقعتها المملكة مع أوروبا وأمريكا، وكان أهم شرط، ضرورة توطين ونقل المعرفة والصناعة؛ لتحقيق الاستدامة، تماشيًا مع رؤية 2030، وذلك لمواجهة التحديات التي تتعلق بالقدرة على الاستدامة.

رؤية 2030

ويدعو سمو ولي العهد، من خلال رؤية 2030، إلى خلق الفرص لجميع أفراد المجتمع، وضمان مستقبل مزدهر ومستدام. وقد أعدت حكومة خادم الحرمين الشريفين في إطار سعيها لتحقيق رؤية 2030، برنامجًا متميزًا، وحددت 10 قطاعات رئيسة للدخول في استثمارات فيها مع أوروبا وأمريكا، وهي: الدفاع، والطيران، والطاقة، والبتروكيماويات، والتقنية، والتصنيع، والنفط والغاز، والتعدين، والاستثمار، والصحة.

وركزت المملكة جهودها في تعزيز تلك القطاعات، على توطين ونقل المعرفة والتقنية، وتجلى جانب التقنية في مشروع نيوم، الذي يراهن عليه سمو ولي العهد، في أن يكون أحد المشروعات العملاقة التي ترتكز على التقنيات الحديثة، واستثمار ذلك في تطوير الاقتصاد السعودي.

وتحتاج صناعة الطائرات، إلى تقنيات عالية جدًا، وإمكانات خاصة، وكفاءات بشرية مدربة تدريبًا نوعيًا، وقد حرصت المملكة على اقتحام هذا القطاع في وقت مبكر، بإمكانات عالية، واستعدادات خاصة، متجاوزة التعقيدات والصعوبات، حتى تحقق نتائج مثمرة. ففي نهاية العام الماضي، أعلنت المملكة عن تدشين شركة “تقنية” للطيران، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة “أنتونوف” الأوكرانية، أول طائرة من نوع “AN-132” المتخصصة فى الحرب الإلكترونية والاستطلاع.

وتعد “آن ـ 132” نسخة محدثة لطائرة النقل العسكري “آن ـ 32” متعددة الأغراض، وتم تزويد الطراز الجديد بأحدث المحركات والإلكترونيات، لتكون طائرة حديثة قادرة على منافسة مثيلاتها في الاستخدام. ويستهدف المشروع الدخول في مجال تصنيع الطائرات، ونقل التقنية، واكتساب الخبرة من الشركات العالمية لتدريب وتأهيل الفرق الوطنية في تخصصات علوم وتقنية الطيران، وذلك من خلال العمل والتصنيع المشترك مع الشركات العالمية لصناعة الطائرات.

وقالت وزارة الخارجية السعودية آنذاك على صفحتها الرسمية على “تويتر”: “إن تصنيع الطائرة يأتي ضمن مبادرات مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في برنامج التحول الوطني 2020 لتحقيق رؤية السعودية 2030، لافتة إلى أن “حقوق الملكية الفكرية هي سعودية بنسبة 50 في المائة”.

وأعلنت الوزارة أن الطائرة تتمتع بمميزات “خفة الوزن وقادرة على التحليق بارتفاع 28 ألف قدم بحمولة 9.2 طن وقادرة على قطع مسافة 4500 كيلومتر”، لافتًا إلى أن السرعة القصوى تصل إلى “550 كيلومترًا بالساعة”.

5 شراكات

وقد وقع عددٌ من الشركات التابعة للشركة السعودية للتنمية والاستثمار التقني، في وقت سابق، 5 اتفاقات مع عددٍ من الشركات المتخصصة في مجال التقنية والصناعة، لتأسيس 5 شركات في المملكة متخصصة في نقل وتوطين تقنيات وصناعات متقدمة في مجال الطائرات العسكرية والمدنية والأقمار الصناعية والرادارات والطاقة النظيفة، بالتعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، لاستثمار مخرجات البحث العلمي لديها في تلك المجالات التقنية، وتضمنت تلك الاتفاقات تأسيس شركة سعودية بالشراكة بين شركة تقنية للطيران وشركة “سيكوروسكي” الأمريكية، بغرض تطوير وتصنيع وإنتاج طائرة عمودية متعددة الأغراض من نوع “بلاك هوك” في المملكة.

وفي تعاون آخر، حدث في سابق من هذا العام، أعلن عن تعاون المملكة العربية السعودية وروسيا لبحث مشروع طائرة ركاب أسرع من الصوت في عام 2023.

صقر 1

وفي مايو من العام الماضي، كشفت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عن برنامج الطائرة الإستراتيجية من دون طيار “صقر1″، وهي صناعة سعودية، كما أوضحت المدينة، التي أكدت أن التقنيات المستخدمة في هذه الطائرة تضعها في مقدمة الطائرات من دون طيار العالمية؛ إذ إن “صقر ١” مجهزة بنظام الاتصال بوساطة الأقمار الصناعية تردد ka التي تعطي تفوقًا وامتيازًا لهذه الطائرة بأن تحلق لمدى يزيد على ٢٥٠٠ كم، وكذلك القدرة على التحليق المنخفض والمرتفع عند الضرورة، وكذلك القدرة على حمل صواريخ وقنابل موجهة بنظام الليزر، وإطلاقها من ارتفاعات مختلفة من 500 إلى 6000 كم، ومدى يصل إلى 10كم، وتصل دقة التصويب إلى أقل من 1.5م.

وأشارت مدينة الملك عبد العزيز إلى أنه تم نقل وتوطين التقنيات الحساسة لهذا المشروع، مثل تقنيات الصواريخ وأنظمة الاستشعار، مثل الكاميرات الحرارية عالية الدقة وأنظمة الليزر، من شركات عالمية عدة، لديها خبرة عالمية. وتتميز الطائرة الإستراتيجية من دون طيار بقدرتها على التحليق بارتفاع متوسط يصل إلى 20 ألف قدم، ومدة تحليق تصل إلى 24 ساعة، وتمتاز بالإقلاع والهبوط التلقائي، وبإمكانها استخدام الباراشوت في حالة الطوارئ، وباستطاعتها حمل كاميرات تصوير نهارية وليلية، ويمكن تجهيزها بتقنيات الرادارات وتقنيات الحرب الإلكترونية والتشويش الإلكتروني والتنصت، ومهيأة لحمل القنابل والصواريخ.

المصدر

 

 

3