وصفة محمد بن سلمان تعالج “الإدمان النفطي” وتلغي دستورية البترول

 

“الملك عبد العزيز ورجاله الذين عملوا معه في كل أنحاء السعودية عندما أسسوا الدولة لم يكن بها نفط، وأداروا الدولة بدون نفط، وعاشوا في الدولة بدون نفط، وتحدوا الاستعمار البريطاني، ولم تدخل بريطانيا شبرًا من السعودية بدون نفط، وأصبح البترول اليوم كأنه دستور، هذا خطير جدًّا،صارت لدينا في السعودية (حالة إدمان نفطية)”.

 

هذه الفقرة من حديث سمو ولي ولي العهد وزير الدفاع رئيس المجلس الاقتصادي والتنموي، الأمير محمد بن سلمان، كشفت عن عزم المملكة العربية السعودية إقالة دستورية البترول كما شبهها محمد بن سلمان، بعدما خضعت لها السعودية على مر عقود من الزمن، واعتُمد عليها في تلك العقود بنسبة تزيد على 90 % في تسيير شؤون الدولة بالأوجه كافة. والحل هو الاعتماد على موارد أخرى تعالج السعودية من حالة الإدمان النفطي.

 

  – حالة الإدمان النفطي

 بدأت قصة إدمان النفط في السعودية حين وقَّع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في 29 مايو من عام1933م اتفاقية الامتياز للتنقيب عن البترول بين حكومةالسعودية وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا سوكال.وفي 8 نوفمبر من العام نفسه تم إنشاء شركة تابعة، هي شركة كاليفورنيا أريبيان ستاندرد أويل كومباني (كاسوك) لإدارة الامتياز. ولم تنتهِ هذه القصة عند حفريات باءت بالفشل، لكنها تواصلت، حتى تم استخراج النفط، وحتى وصلت السعودية إلى أعلى قائمة البلدان المصدرة للبترول بمشتقاته، وكذلك أعلى قائمة أغنى دول العالم، من جراء سعر برميل البترول، الذي كان هو القائم بميزانية الدولة منذ اكتشافه، وأنتجت السعودية ما يقارب 135 مليار برميل على مدى اثنين وثمانين عامًا،حتى موافقة مجلس الوزراء على خطة التنمية 2030.

 

  – الخطر

 وتمثيلاً للخطر الذي تحدث عنه سمو ولي ولي العهد الناتج من الاعتماد الكلي على البترول ما حدث في السبعينيات الميلادية – بحسب متابعين – عندما وصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة العربية السعودية إلى رقم قياسي عالمي 1.858 ٪بفضل طفرة النفط، بيد أن هذا لم يكن بالإمكان استمراره؛ وبالتالي انكمش نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 58 ٪ في الثمانينيات، لكن جهود التنويع الناجحة ساعدت في تسجيل نسبة نمو بلغت 20٪ في التسعينيات، وهو الأمر غير المستبعد تكراره مستقبلاً في ظل ما تشهده ميزانية الدولة من اعتماد مباشر على النفط، بالرغم من انحدار أسعاره؛ فلطالما بات سعر البرميل همًّا على صدور السعوديين بمختلف طبقاتهم.

 

  – الموارد المدفونة

وأبرز ولي ولي العهد جانبًا أكثر إشراقًا حول الموارد المدفونة في السعودية؛ لتكون جزءًا من موارد فعالة متنامية للميزانية السعودية، منها السياحة الترفيهية والدينية، وتصنيع السلاح داخليًّا؛ لتخرج السعودية من حالة الإدمان النفطي، التي تعانيها الدولة؛ فتسببت في دفن هذه الموارد منذ عقود من الزمن، إلى أن وافقمجلس الوزراء أمس على خطة التنمية.

 

  – عوائد النفط

 وكان الكاتب الاقتصادي برجس حمود البرجس قد قال في مقالة له في صحيفة الوطن السعودية إن الأموال التي تدخل للمملكة من عوائد النفط تأتي من الخارج، وتصرف الميزانية العامة للمملكة 300 مليار ريال على رواتب الدولة، المدنية والعسكرية، ومصروفات تصلإلى 500 مليار ريال تقريبًا منقسمة بين مشاريع الدولة وتشغيل وصيانة مرافق الدولة من مدارس ومستشفيات ومرافق أخرى. هذه الـ500 مليار ريال تشغل القطاع الخاص على تلك الأعمال، الذي يشغل قطاعًا خاصًا آخر لخدمات ومواد وسلع؛ ولذلك جميع رواتب القطاع الخاص والعام في السعودية تعتمد على النفط في بشكل مباشر أو غير مباشر، وكذلك مشترياتهم من الخدمات والمواد، لدرجة أنه يصعب التعرف على أي شيء مما سبق ذكره ليس له علاقة بالنفط.

 

 ويضيف الكاتب: القطاع الحكومي العام المدني والعسكري يشغل القطاع الخاص الذي يشغل قطاعات خاصة أخرى، وجميعهم يصرفون رواتب 400 مليار ريال سنويًّا للسعوديين (300 مليار ريال للقطاع الحكومي، و100 مليار ريال للقطاع الخاص)، ويصرفون أيضًا 100 مليار ريال سنويًّا على رواتب غير السعوديين، ولكن الأجانب يحولون 160 مليار ريال سنويًّا أي أكثر من رواتبهم. ويصرف القطاعان الحكومي والخاص على المصروفات الأخرى كالخدمات والسلع مبالغ كثيرة جدًّا، أصلها من الـ500 مليار ريال التي تصرفها الحكومة على مشاريع الدولة وتشغيل وصيانة مرافقها.

 

 ويتابع: إيرادات الدولة من الطاقة المحلية (بنزين وديزل وكهرباء) أساسها من النفط، وإيراداتها من السكان والشركات التي أصل أموالهم من النفط كما سبق ذكره، ومبيعات التجزئة في السوبرماركت والمولات والمطاعم والأثاث أصلها من الرواتب، فالضريبة عليها أصلها من عوائد النفط، وإيرادات الاتصالات والبنوك من تلك الرواتب عدا استثماراتها الخارجية؛ فدخل الدولة منها كمستثمر أصله من عوائد النفط، ودخل الدولة من رسوم العمالة الوافدة والخدمات العامة أصله من عوائد النفط، وإيرادات الجمارك للسيارات والمعدات والأجهزةوالإلكترونيات أصل أموالها من عوائد النفط، وهكذا البقية فيما عدا الاستثمارات في الخارج وعوائد حجاج الخارج كما سبق ذكره.

المصدر

0