محمد بن سلمان قارئ ذكى يكره البيروقراطية

يحظى ولى ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان بحضور سياسى ودبلوماسى غير مألوف لأمير شاب طموح وصاحب رؤية واضحة وجريئة للتعامل مع التقلبات السياسية التى تموج بالمنطقة.

تخرج الأمير فى كلية الحقوق جامعة الملك سعود، واطلع بشكل مكثف على سيرة رئيس الوزراء البريطانى السابق وينستون تشرشل، و«فن الحرب» للفيلسوف الصينى القديم والخبير العسكرى صن تزو.

والأمير الشاب أبٌ لولدين وابنتين، قال إنه يعتمد على زوجته فى تربيتهما، مؤكدًا أنه كغيره من أبناء جيله، غير محبّذ لتعدد الزوجات.

ونشرت مجلة «بلومبرغ بيزنيس ويك» صورًا للأمير فى مكتبه، ارتدى فى بعضها عباءة بيضاء من دون الشماغ والعقال التقليديين، وفى أخرى بدا يستخدم جهاز آيباد.

ويقول دبلوماسى غربى عن الأمير البالغ من العمر 30 عاماً، «من الواضح أنه ذكى جداً، ومتمكن من كل ملفاته».

ومنذ تولى الملك سلمان العرش مطلع 2015، سطع بشكل سريع نجم الأمير المقرب من والده. وبات الشاب الطويل القامة وذو اللحية السوداء، خلال أقل من عام ونصف عام، يجمع مسئوليات سياسية وعسكرية واقتصادية هائلة.

وبحكم منصبه كوزير للدفاع، أشرف الأمير محمد بن سلمان على قيادة بلاده منذ نهاية مارس 2015، تحالفًا عسكريًا فى اليمن ضد المتمردين الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق على عبدالله صالح، دعمًا لقوات الرئيس الحالى عبدربه منصور هادى.

ومنذ بدء عهد الملك سلمان، يرى محللون ودبلوماسيون أن الرياض اعتمدت سياسة خارجية أكثر جسارة من دبلوماسيتها الهادئة التى سادت لعقود، خصوصًا فى عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، وباتت السياسة السعودية أكثر إقدامًا، خصوصًا فى الملفات الإقليمية، كاليمن وسوريا حيث تضغط الرياض لرحيل الرئيس بشار الأسد.

ويقول الضابط السابق فى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بروس ريدل الذى يعمل حاليًا مع معهد «بروكينغز» للابحاث، إن بن سلمان لديه سمعة بأنه هجومى وطموح.

وتقلد بن سلمان عدة مناصب عدة خلال مشواره المهنى، الذى امتد إلى 10 سنوات، وبدأ بممارسة العمل الحر، وذلك «قبل البدء فى ممارسة مهامه فى الخدمة العامة فى المملكة العربية السعودية».

وفى خطوة تاريخية جريئة تبنى مجلس الوزراء السعودى «رؤية السعودية 2030» التى أطلقها ولى ولى العهد النائب الثانى لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.

وتعتمد المملكة فى «رؤية 2030» على تنوع مصادر دخلها وتقلل اعتمادها على النفط، وجاءت الرؤية فى ثلاثة محاور رئيسة، هى المجتمع الحيوى، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح. ويتحدث الجانب الأكبر منها عن الجوانب الحياتية والاقتصادية التى ستعمل المملكة على تنفيذها فى المستقبل القريب. لكن اللافت فى تلك الرؤية، وأهدافها الطموحة، أنها ترسخ لمفهوم عصرى بامتياز، وهو أن الأهداف الطموحة تحتاج بالأساس إلى تكنولوجيا متفردة، لتكون بمثابة قاطرة التقدم والنمو، ومن الواضح أن المملكة تدرك أهمية القطاع التكنولوجى كحامل لاقتصاد المملكة بكل جوانبه، ومن هذا التوجه، فإنها لن تكتفى لأن تأخذ الريادة فى الاستثمارات والاقتصاد فحسب، بل حتى فى مجال التكنولوجيا الفائقة.

وتبدأ الرؤية بالحديث عن مشاريع توسيع الحرمين الشريفين وتضاعف أعداد المعتمرين ثلاث مرات خلال آخر عشر سنوات إلى 8 ملايين شخص مع الطموح برفعه إلى 20 مليونأ خلال 4 سنوات فقط.

واستكمالًا لهذا الجانب، فإن السعودية تسعى لبناء أكبر متحف إسلامى يستخدم التقنيات المتقدمة والتفاعلية لأخذ الزوار فى رحلة عبر الحضارة الإسلامية. وترغب السعودية بالاستفادة من قدراتها الاستثمارية بفعالية، كما ستستثمر فى الشركات العالمية الكبرى والشركات التقنية الناشئة فى كل دول العالم، هذا الاستثمار سيأتى من خلال صندوق الاستثمارات العامة الذى سيكون أكبر صندوق سيادى فى العالم. وبالنظر إلى قطاع تقنية المعلومات السعودى، فإن المملكة ستضخ المزيد من الاستثمارات فى الاقتصاد الرقمى حتى تتصدر مكانة متقدمة فيه.

المصدر

0