محمد بن سلمان: فروسية التحول الشجاع

 

لكل زمن فروسيته التي تتواءم مع معطياته وآلياته ومحيطها، وفروسية اليوم تنبع من القدرة الفائقة على «صناعة المستقبل» ونقل الوطن بأسرع الطرق إلى غد أفضل، وهي الفروسية السعودية التي يمارسها «مجلس الاقتصاد والتنمية» بقيادة سمو ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.. فروسية التحول الوطني الشجاع بمباركة قائد تاريخي استثنائي هو خادم الحرمين الشريفين (أيده الله)، وولي عهده الأمين.

قبل أيام تناول تقرير لأحد الزملاء في صحيفة «عكاظ» عن وزارة الاقتصاد والتخطيط دورها مشيرا إلى أن رؤية السعودية منحتها لقب «أم الوزارات» وهذا أمر لا يستقيم مع الواقع مطلقا، فالوزارة جهة تنفيذية من ضمن جهات أخرى في ورشة التحول الوطني الكبير وإن كان هناك أم أو أب للوزارات المشاركة في هذا المشروع التاريخي فهو بلاشك «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية»، الذي يرأسه محمد بن سلمان ويعمل على تفعيل دور هذه الوزارة وغيرها ويزيل العوائق للوصول إلى تحقيق أهداف الرؤية السعودية والانتقال باقتصاد الوطن إلى الصورة المرسومة له بكل دقة ووضوح تام عبر الالتزام بالإستراتيجية العامة والحوكمة.

مساء أمس الأول تم الإعلان عن أدق تفاصيل برنامج التحول الوطني الكبير، ومعه تأكد السعوديون من نهاية زمن كانت فيه المناصب العليا في الوزارات والدوائر الحكومية مطمحا لعشاق الوجاهة ومطاردة الفلاشات وإطلاق التصريحات الشعبوية الفارغة لكسب الجماهير، فورشة العمل الوطنية الأضخم في تاريخ المملكة العربية السعودية باتت فعليا تحت الرقابة الصارمة ومتابعة الأداء بمعايير دقيقة جدا لن تمنح القياديين في الجهات الحكومية فرصة إلا للعمل والعمل فقط، وهو ما يعني تساقط كثير ممن لن يستطيعوا مجاراة هذا الركض التاريخي باتجاه السعودية الجديدة.

الشفافية الكبيرة التي صاحبت إشهار برنامج التحول الوطني والدقة في تحديد الأهداف والأرقام هي بحد ذاتها تحول مهم جدا أصبحت معه كافة الجهات الـ 24 المشاركة في البرنامج تحت رقابة المواطن قبل الأجهزة الرقابية، فهو يعلم تماما ما سيكون عليه الحال في كل جهة عام 2020م.. يعلم ذلك بالنسب والأرقام لا الأحاديث الغارقة في الأحلام الوردية التي سرعان ما تتبخر تحت شمس الواقع، هذا بجانب أن هناك حوكمة مهنية دقيقة تضمن تحقيق الأهداف في موعدها المحدد وتقلص نسبة الخطأ والإهمال بشكل غير مسبوق.

يقف السعوديون اليوم ملوحين بأيديهم في حفل وداع «الترهل الحكومي» المزمن والبيروقراطية القاتلة، ومستقبلين زمن التنافسية والحكومة الإلكترونية والخصخصة الضامنة لارتقاء الخدمات وسرعتها وفق المعايير الدولية.. هو حفل وداع كبير تشاركهم فيه الدولة ذاتها التي تلوح مودعة زمن إدمان النفط وارتهان المصير ومستقبل الأجيال لتقلبات أسعاره في الأسواق العالمية.

المصدر

0