الأمير محمد بن سلمان : نسابق الزمن لتحقيق رؤية المملكة 2030 إضافة خامسة

س /سمو الأمير ماذا بشأن أرامكو؟
ج/ صندوق الاستثمارات العامة كما ذكرنا، وأهم عنصر في تغيير حجم الصندوق هو طرح شركة أرامكو , وهذا سيوفر مبالغ ضخمة جداً لصندوق الاستثمارات العامة, وسيساعد الصندوق في استهداف قطاعات كثيرة داخل السعودية وخارجها, ومن أهم القطاعات التي سيستهدفها الصندوق داخل السعودية وعلى رأسها قطاع التعدين، وبحسب مسح السبعينات الذي أعيدت دراسته في السنة الماضية , اعتقد أن هناك فرصاً في التعدين بحجم (ترليون وثلاث مئة مليار دولار أمريكي )، حجم قيمة المعادن الموجودة في المملكة العربية السعودية , فقط الذهب منها يزيد على 240 مليار دولار أمريكي فهذا يحتاج استثماراً ضخماً جداً , ودائماً المستثمر الأجنبي والمحلي من الصعب أن يخاطر في قطاع جديد مثل التعدين , وهنا يجب أن يكون الاستثمار من خلال صندوق الاستثمارات العامة , وسيوفر جزءاً من السيولة ( الكاش ) من أرامكو القدرة للصندوق أن يستثمر في هذا القطاع الجديد الذي لم يستغل إلى اليوم سوى أقل من 3% فقط , وعندنا هدف آخر مهم جدا وهو هدف المحتوى المحلي , اليوم حجم مشتريات السعودية خارج السعودية على بضائع وسلع أو أنشطة أو إلى آخره يصل إلى 230 مليار دولار أمريكي , والهدف حسب رؤية المملكة 2030 أن يكون نصف هذا الإنفاق داخل المملكة , وعندما نأخذ أهم بنود المحتوى المحلي( 230 مليار دولار )، نجد أهم بند التصنيع العسكري الذي يتراوح مابين 50 إلى 70 مليار دولار سنوياً يزيد أحيانا أويقل , فنحن ثالث أكبر بلد في العالم ينفق على التسليح العسكري 99% منه خارج المملكة وهذه فرصة ضخمة جدا لإيجاد صناعات كبيرة داخل المملكة ولإيجاد وظائف وتنمية, وما يميّز هذا الأمر أن القرار بيد الحكومة 100% فالحكومة اليوم اتخذت قراراً تشترط فيه ربط أي صناعة لها بمحتوى محلي بمعنى ( أنا ما أشتري منك إلا كم تعطيني محتوى محلي).
وهناك أنواع للصناعات , صناعات التقنية التي ليست عالية الحساسية وفي هذه الحالة الدول الأخرى لايكون عندها حرج من أنها تنقلها لك 100% داخل السعودية مثل السلاح الخفيف أو الذخائر أو مايندرج تحتها أو قطع الغيار أو الهياكل إلى آخره , ويوجد صناعات تكون التقنية فيها متوسطة , فبعض الدول يصبح لديها حساسية معينة، فنحاول أن نخرج من الصفقة بنسبة معينة للمحتوى المحلي , وأحياناً ننجح بأن نصل إلى 70% للمحتوى المحلي , وأحيانا 50% , وأحيانا 20% , كما يوجد صناعات معقدة ترفض الدول أنها تنقل التقنية إلى السعودية , وهنا نشترط أن المواد الرئيسية تكون من خلال السعودية فيكون الأثر بشكل غير مباشر على المحتوى المحلي داخل السعودية , لكن الشرط الموجود لدى الجهات المختصة في السعودية اليوم بأنه لاصفقة سلاح بدون محتوى محلي الهدف منه نقل الصناعة 100% , وإن لم ننجح فلابد أن ننتهي في آخر المطاف في 2030 على 50% محتوى محلي , ومعنى ذلك أن من 50% (70 مليار دولار ) نصفها ينفق داخل السعودية في عام 2030 , وترتفع تدريجياً , مشيراً سموه إلى أنه من اليوم هنالك مجموعة من صفقات التسليح ستعلن في الفترة القادمة , وسنعرف في كل صفقة كم نسبة المحتوى المحلي فيها , وكم وظيفة ستوفّر داخل المملكة , فالمحتوى المحلي أكبر بند فيه التسليح , وثاني بند فيه هو صناعة السيارات حيث تبلغ تقريبا مشتريات السيارات من قبل السعوديين سنوياً ما يصل إلى 30 مليار دولار ، أحيانا يفوق ذلك وأحيانا يكون أقل منه , وهنا العنصر الإيجابي أيضا أنه 13 مليار دولار من هذه المشتريات هي للحكومة السعودية فنستطيع أن نبدأ في المرحلة الأولى بأن نجعل توفير احتياجات الحكومة السعودية من خلال شركات التصنيع السعودية التي تسهم فيها الحكومة السعودية , وهذا الأمر سيوصلنا لنسبة 40 ـ 43 % في 2030 من صناعة السيارات.
س/ هل سيكون هناك توطين لصناعة السيارات؟
ج/ نحن لن نحاول أن نقدم سلع للمواطن في العشر سنوات القادمة كالسيارات , سيكون صعب جدا أن ننافس في الأسعار وأيضاً أن نقنعه بالجودة المطلوبة , ولكن نستطيع ضمان أن تكون هذه الصفقات للحكومة مقابل إيجاد هذه الصناعة داخل السعودية , وثالث أهم بند من بنود المحتوى المحلي هو الترفيه والسياحة ( 22 مليار دولار سنويا تخرج خارج السعودية على الترفيه والسياحة ) وهذا أصعب بند لأن قراره بالكامل عند المواطن السعودي مافيه جزء من المشتريات عند الحكومة السعودية فهذا صعب جداً أنك تستثمر في استثمار يقنع المواطن السعودي بأنه بدل أن ينفق هذه الأموال خارج السعودية أن ينفقها داخل السعودية , أيضا الهدف فيها 50% في 2030 , وتندرج تحت المحتوى المحلي بنود كثيرة جدا فهذه الـ (230 مليار دولار أمريكي) هدفنا منها 115 مليار دولار امريكي تنفق سنويا داخل السعودية وبعد 2030 تتصاعد تدريجيا , ومن هنا إلى 2030 هذه كلها فيها تحديات والربحية فيها ماتكون بشكل جيد أو الشكل المطلوب والمخاطرة فيها عالية جدا فلن يستثمر فيها أحد إلا صندوق الاسثمارات العامة حتى ينجح هذا القطاع ثم يخصخص ويباع في سوق الأسهم وتطرح شركات في سوق الأسهم ويبدأ الصندوق يستعيد أمواله ويدخل في فرص أخرى , وهذا ثاني قطاع يستهدفه صندوق الاسثمارات العامة بعد التعدين , أما ثالث قطاع يستهدفه صندوق الاستثمارات العامة هو قطاع الخدمات اللوجستية , ويوجد لدينا ثلاث فرص ضخمة جدا في الخدمات اللوجستية ونعمل عليها بشكل قوي جداً , أهم فرصة البحر الأحمر ، 13% من التجارة العالمية تمر في البحر الأحمر والمملكة العربية السعودية لا تقدم في هذا الجانب أي شيئ، (صفر خدمات) , وهنا فرص ضخمة جداً للعمل على امتداد البحر الأحمر للكثير من صادرات وواردات الدول , وبدأنا اليوم في العمل مع العديد من الدول في الفترة الماضية على رأسها الصين والآن نعمل معهم على مبادرة ضخمة في مدينة جيزان الصناعية وهناك دول أخرى تأتي تباعاً.
// يتبع //

المصدر

0